الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

42

الأخبار الدخيلة

« في المحمل » وهو الصحيح - فقال له : لا ، قال : فيستظلّ في الخباء ؟ فقال له : نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزىء يضحك ، فقال : فما فرق بين هذا وهذا ؟ فقال : يا أبا يوسف إنّ الدّين ليس بقياس كقياسكم ، أنتم تلعبون بالدّين ، إنّا صنعنا كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقلنا كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يركب راحلته فلا يستظلّ عليها وتؤذيه الشّمس فيستر جسده بعضه ببعض وربّما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظلّ بالخباء وفي البيت وفي الجدار » ؛ وفي الثاني « وبالبيت وبالجدار » - وهو الصحيح . فأيّ معنى لقوله « وبشر بن إسماعيل - أو بشير بن إسماعيل » ولا أثر له في الخبر بل الأوّل « محمّد بن فضيل » فقطّ وقد صرّح بعد بأنّه هو الناقل في قوله « قال : قال لي محمّد » ولعلّه كتب الثاني خطأ وأراد بعد ضرب الخطّ عليه فنسي ، ويتّفق مثله كثيرا . ويشهد لكون محمّد بن فضيل فقط هو الرّاوي لقصّة أبي يوسف مع الكاظم عليه السّلام ما رواه الكافي في آخر ما مرّ عن محمّد بن فضيل قال : « كنّا في دهليز يحيى ابن خالد بمكّة وكان هناك أبو الحسن موسى عليه السّلام وأبو يوسف فقام إليه وتربّع بين يديه ، فقال : المحرم يظلّل ؟ قال : لا ، قال : فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ فقال : نعم ، فضحك أبو يوسف شبه المستهزىء ، فقال له أبو الحسن إنّ الدّين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك - الخبر » فإنّ الأصل في الخبرين واحد . ومنه : ما رواه التّهذيب في 79 من أخبار 7 من أبواب أوّله باب حكم الحيض « عن محمّد بن يحيى الخثعمىّ : سألت الصّادق عليه السّلام عن النّفساء ، فقال : كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها وما جرّبت ، قلت : فلم تلد في ما مضى ، قال : بين الأربعين إلى الخمسين » . فإنّ السياق يقتضي أن يكون « تكون » بعد « وما جرّبت » ثمّ الخبر بعد ، محمول على التّقيّة .